نشر في: 11 تموز/يوليو 2017
الزيارات:    
| طباعة |

ضاع المواطن العربي بين غوار وأبو فهمي، وأبو كلبشة

 نتيجة بحث الصور عن تحسين التل

كتب تحسين التل:- لا نعلم حقيقةً هل استطاع أبو فهمي (تدويخ) الألمان، كما كان يدعي في المسلسل التافه؛ صح النوم، وهل استطاع أبو كلبشة أن يكتشف الجرائم قبل وقوعها، وأن (يدوخ) موسوليني..

زمان؛ ونحن أطفال، كنا نتسمر أمام الشاشة الفضية، وهي تبث لنا بالأبيض والأسود تفاهات كنا نعتبرها من أجمل الأعمال التي من الممكن أن يشاهدها الإنسان العربي.

خلال طفولتنا المأساوية؛ كانت تسيطر على ثقافتنا المحدودة بعض الأعمال، مثل؛ عائلة بندلي، والطفلة ري مي بندلي وأغانيها الطفولية مثل؛ غسل وشك يا أمر بالصابونة والحجر. ما يضحك؛ ويجعل المواطن العربي ينقلب على ظهره، سخفاً، وبرادة وجه، أنه ظل يعتقد أن ري مي بندلي ما زالت طفلة تغني أغاني للأطفال.

قبل سنوات سافرت الى لبنان، وفي بيروت شاهدت أحد الإعلانات الضخمة، تطل من خلاله ري مي بندلي على السيارات والمارة، وزوار منطقة الحازمية وغيرها من المناطق، وكانت فتاة مكتملة الأنوثة والجمال، وكأنها كبرت فجأة على حين غرة.

من البرامج، أو المسلسلات التي كنا نشاهدها أيام زمان، في السبعينات من القرن الماضي، مسلسل عازف الليل، ونهفات فهمان وأبو سليم، ومسلسل دليلة والزيبق، أعمال بسيطة جداً، لكن بالرغم من بساطة العقل العربي؛ صوروا لنا هذه الأعمال على أنها منحوتات خالدة، ونجوم لا يشق لهم غبار، وأعمال فنية لا مثيل لها في تاريخ الفن العربي.

عندما قدم دريد لحام شخصية كارلوس وكانت شخصية فاشلة، استبدلها بشخصية غوار الطوشة؛ لم يكن يعتقد بأنه سيواصل الفشل، ولن يحصد ربع ما حصده الفنان عادل إمام، مع أن دريد لحام ربما يمتلك حس فني عالي، وأداء غريب للشخصيات التي مثلها على المسرح أو في السينما والتلفزيون، لكن التوظيف والإنتاج والإخراج كان فاشلاً بالمطلق.

دريد لحام تقوقع على نفسه ورفض الخروج من شخصية غوار الطوشة، حتى في كل أعماله الفنية كانت نظرة المشاهد العربي لهذا الممثل لا تخرج من عباءة غوار.

برع دريد لحام في لقطة واحدة مع أبو فهمي عندما سأله الأخير عن اسمه، فكان حوار دريد لحام يدعو الى الضحك، والقهقهة، أبدع في لقطة لم تتجاوز الدقائق الخمس من مسلسل صح النوم الفاشل، وأنا أعتبر هذه اللقطة تساوي كل أعماله الفنية منذ كارلوس مروراً بغوار وصولاً الى أبو الهنا، مع الإشارة الى بعض البقع المضيئة في مسلسل الدغري.  

بالمناسبة؛ استطاع فهد كعيكاتي أن يضع بصمات واضحة في الأعمال التي شارك بها مع دريد لحام، كما أن عبد اللطيف فتحي كان له دور بارز في الدراما والكوميديا السورية بالرغم من أن أبو فهمي، وأبو كلبشة لم يحصلا على أدوار بطولية في مسلسلات سيطر عليها كتابةً، وتمثيلاً، وربما إخراجاً المرحوم نهاد قلعي (حسني البورزان)، ودريد لحام.

كان نجاح الأعمال السورية، واللبنانية، والأردنية، حليفاً لممثلين ونجوم من الصف الثاني على حساب نجوم الصف الأول، ومع ذلك لا يمكن أن نقارن بين الأعمال العربية البسيطة، والأعمال الأجنبية التي تم الإعداد لها إعداداً جيداً، مثل مسلسلات دالاس، وداينستي، وحياة أخرى، والعودة الى إيدن، والجريء والجميلة، وغيرها من الأعمال الطويلة التي شدت المشاهد العربي قبل الأجنبي.

يحضرني في هذا الوقت من كتابة المقال؛ مبدعين ظهروا في السبعينات، والثمانينات من القرن الماضي، كانت لهم جولات مهمة في السينما الأمريكية؛ استحوذت على عقول الشباب، مثل الممثل السمين بود سبنسر، وستان لوريل اللذان يشبهان نهاد قلعي. وترنس هيل، وأوليفر هاردي اللذان يشبهان دريد لحام، لكن الفرق واضح، أولئك وصلوا الى العالمية، وحصدوا رصيداً رائعاً من الأعمال الخالدة التي دخلت التاريخ، وهؤلاء حصدوا الفشل لأنهم اعتمدوا على نظام الفزعة الذي يعتمد العرب عليه في كل شيء، وبالرغم من قدراتهم التمثيلية التي لم يستغلوها بالشكل الصحيح، ولم يوظفوا المال الكافي لإنتاج أعمال تُدخلهم التاريخ الفني، وتجعلهم ينافسون النجوم العالمين ليس بالشكل فقط، بل بالأعمال الفنية وتجسيد الأدوار الملفتة للإنتباه، ولهذا فشلوا فشلاً ذريعاً، وبدلاً من أن يكون هناك أعمال ناجحة تسجل في التاريخ السينمائي والمسرحي والتلفزيوني العربي، جاءت الأعمال متواضعة لا تستحق أن تؤرشف لتفاهتها، وبساطتها، وسطحيتها للأسف الشديد... 



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق

msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget