نشر في: 07 أيار 2017
الزيارات:    
| طباعة |

نوكل بطيخ والا ما نوكل بطيخ؟

 نتيجة بحث الصور عن جمال الدويري

كتب جمال الدويري:- سؤال طرحه عليّ, الاعلامي الأستاذ ياسر النسور, في برنامجه الإذاعي الصباحي, والذي تناول به اليوم, مخاوف المواطن والمستهلك الأردني من ترسبات المبيدات الحشرية وارتفاع نسبها في الخضار والفواكة الأردنية, بعد ان حضرت استيرادها دول خليجية شقيقة.

وقد كان ردي على السؤال: انه لو كان الأمر يتعلق بالبطيخ وحده, لتركناه, ويا دار ما دخلك بطيخ.

والحقيقة, ان ما يستفزني بهذا الموضوع وغيره من هموم المواطن وشكواه, بخصوص, غذائه ودوائه وصحته وخدماته, ليس قضية بعينها ولا همّا بحد ذاته, على أهميتها والحاحها كلها, انما هذا الأسلوب المتعجرف الذي يتعامل به المسؤول مع المواطن الأردني, المستغفل الى حدّ الاستهبال وعدم الاكتراث اللامبالي, اللهم الا اذا كُشف مستور وعلت رائحة شواط, ووصلتنا من خلف الحدود بطاقات صفراء او حمراء تنذر بجلل, وعندها يخرج الوزير والمدير والصغير والكبير عن صمته, أو سباته الموسمي, إما ليسبّ الإعلام ويصنّفه الى أصفر وأحمر وأزعر, ويقدح بصدق نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بالجملة, ويطعن بوطنية من يذكر ان لدينا خللا هنا او فسادا وقصورا وتسيبا هناك, معللا بأن هذا يدمر الوطن ومصداقيته وسمعته, ويسئ للاستثمار والاقتصاد والسياحة...الخ.

الى هؤلاء نقول: صدّقتم ام لم تفعلوا, فإن اولئك الذين يشيرون الى مواطن الخل وينبهون من الفساد ويحذرون من الاهمال والتسيب والإيغال بالشخصنة وامتهان الوطن من مسؤولينا, لهم أكثر خوفا على الوطن ومصالحه وسمعته وحاضره ومستقبله, وأصدق مواطنة وأعمق انتماءا لهذا التراب, وأكثر حرصا عليه, بل وأكثر استعدادا لدفع الدم والمال والولد من أجل أردن أفضل وأقوى وأبقى, انهم من يلبون النداء عند اول دعوة وطنية لحماية الوطن, وليسوا ممن يسارعون الى أول طائرة او وسيلة نقل للمغادرة, أو على اقل احتمال, الى أول طبيب صديق, لاستصدار عدم اهلية صحية او معلولية ذات حساسية مفرطة من رائحة البارود او حمل السلاح.

بعث أحدهم اليوم والى نفس البرنامج برسالة تقول: فضحتونا قدام العالم.

سيدي...من فضح من والوطن؟ اهو المواطن المغبون بصحته وبطيخه ورغيف عيشه, الذي يستجدي الحكومة اهتماما وحرصا وأداء لواجب الدولة تجاه مواطنيها, أم أولئك في موقع المسؤولية, الذين يعاملون الوطن كمزرعة خاصة يجنون منه ما لم يزرعوا, ويستغفلون مواطنه ويتركونه بالويل والجهل بأمور حياته واحتياجاته, ويصمتون حتى يُنكزون ويعلو قتار صلفهم وجفوتهم مع الحقيقة والواقع والمهمّة الموكلة لهم؟

من فضح من والوطن؟ أهي الرعية التي تأكل مخلفات الفئران والجرذان مع قمح شحنة مستوردة, رسبت بأكثر من فحص مخبري رسمي, وصُنّفت على انها غير صالحة للإستعمال الآدمي, أم ذلك المسؤول الذي قهر شعبا وأجبره على أكل زبالة العالم وهو يحلف: عليّ الطلاق غير تفوت, ويعني شحنة القمح الفاسد الموبوء, وقد أوفى بيمينة ولم يطلق المدام, وفاتت شحنة القمح وجبر بخاطر مستورد او تاجر او وطواط يعيش على دماء المواطنين.

من فضح من والوطن؟ أهو المواطن الذي يرى القصور الفاضح بالتعامل مع "شوية كيماويات" تستخدم بتسميد المزروعات وحمايتها من الحشرات والقوارض, أم ذاك المسؤول طويل اللسان, الذي يروج للطاقة النووية, بمليارات الدنانير غير الموجودة أصلا, وشح بالمياه, وخطر الحوادث النووية وفقرنا لخبرة التعامل معها عند طارئ, لا سمح الله, حتى انه وظف فنانينا بإعلان مدفوع على الفضائيات, للترويج للبرنامج النووي, وعلى انه سيخفض فاتورة المواطن الكهربائية.

ذكر معالي الوزير المختص, الذي نحترمه شخصيا, والذي استضافه هاتفيا الأستاذ ياسر النسور, بأنه قد زادت صادراتنا للخليج من الفواكه والخضروات, بعد حضر استيراد بعضها, بنسبة 40%, ولكنه لم يذكر للتعليل, كيف؟ وهل ان أصنافا أخرى ليست ضمن قائمة المحضورات هي السبب بارتفاع هذه النسبة؟ ويقول معاليه: ان الإمارات قد غيرت ضوابط الاستيراد, مستخدمة أخرى جديدة لم نُعلم بها. معقووووولة معاليك؟ وذكر معاليه, ان الوزارة لديها مختبراتها وتفحص وتراقب, وقد اتلفت أكثر من مرة بضائع غير مطابقة للمواصفات في السوق المركزي والمولات, شكرا معاليك...طمنتنا, ولكن, راقبوا المصدر وحددوا الياته للانتاج, فلا تحتاجون لمطاردة البندورة والخيار والبطيخ والكوسا الى الدكاكين وقبل فم المستهلك بعضّة.

ويقول: ان دول الخليج الشقيقة, قد رصدت بقايا مبيدات حشرية في خضارنا وفواكهنا, لا نستعملها وغير مسموحة لدينا. ماذا يعني هذا معاليك؟ ومن المسؤول عن تهريب هذه المواد عبر حدودنا؟ هل من لجنة تحقيق معاليك للإجابة على هذه الأسئلة؟ ام ستلحق بلجنة التحقيق بتهريب المفرقعات والألعاب النارية الى جمرك عمان؟

هذا غيض من فيض عن الخضار والفواكه والقمح, فماذا عن السمك والدجاج واللحوم وبيض المائدة, ومياهنا وحبة الدواء وخدمات المؤسسات والمستشفيات وسيوف الجامعات, وتكفير الجوامع, وغيرها؟

أما الفساد والفاسدين والمفسدين, فنتركها "لسولافة" قادمة.

وأنت ايها العزيز, أبا أحمد: لقد سمعت مثلي على برنامجك اليوم عن صهاريج النضح التي تسقي بعض المزارع في بعض زوايا وطني, فهل سؤالك ما زال قائما: نوكل بطيخ والا ما نوكل بطيخ؟



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق

msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget