المقالات

نشر في: 13 آب/أغسطس 2017
الزيارات:    
| طباعة |

السفير العماني في لندن يتحدث لـ”شرق وغرب”: نحن لا نسمي موقفنا السياسي بالحيادي، بل بالإيجابي

 

حاوره: عبدالعزيز كمال الكيلاني - شرق وغرب.

السفير عبدالعزيز الهنائي، بالرغم من مكان إقامته في غرب المعمورة إلا أنه يعيش بحب أبدي أزلي لبلاده سلطنة عمان. هو يعيش حياة أمته في عصرها الحاضر، بكل جوانبها الاجتماعية والسياسية والتاريخية. وهو يجد في نفسه حاجة دوماً للتعبير عما يفكر به وعما يشعر به وعما يقتنع به، ويتطلع دوماً لعمل أكثر .. لشيء يشير إليه من أعماقه وهو دور الثقافة في المجتمع و بناء الإنسان الاجتماعي. فبناء الإنسان العربي في وقتنا الراهن هو المهمة الأساسية التي ينبغي أن ينهض بها المجتمع، لأن هذا يتيح للإنسان العربي بناءً عصرياً وحضوراً في العصر، وخروجاً من التخلف إلى التقدم… والثقافة التي نحتاجها هي الثقافة الوطنية القومية التي تضع في حسابها توعية الإنسان وتعريفه بالمشاكل التي تواجهه وتأهيله فكرياً وسياسياً لينهض بمهمة التنمية والبناء الاقتصادي والوطني.

والرجل دقيق في عالم الجواب الصغير أو الكبير على السواء. أسأله حول حيادية سياسة عمان وقرراتها الصائبة وبعد النظر في القضايا العربية والعالمية، فيأتيني صوته مغطى بالدفئ والحيوية:

بادئ ذي بدء، نحن لا نسميها حيادية، بل نسميها إيجابية. الحيادية هي أن تكون بين طرفين. السياسة الخارجية العمانية تنطلق من منطلق تاريخي. و لو نظرنا لتاريخ عمان،  لوجدناه كياناً سياسياً مستقلاً منذ آلاف السنين على الأقل منذ أربعة آلاف إلى خمسة آلاف سنة. والعلاقات الدولية تأتي من التراث العماني، من التاريخ العماني، و من الثقافة العمانية. وعمان لأنها كانت واحدة من القوى البحرية الكبرى في المنطقة وفي العالم في القرن السادس عشر، السابع عشر، صار لها ارتباطات دولية كبيرة واسعة. ومثلنا على ذلك هو أن أول سفير ذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية كان سفيراً عمانياً. كما لدينا علاقات دبلوماسية مع أوروبا، ومع الدولة العثمانية.

قلت: هل تذكر اسم السفير؟

كان اسمه أحمد بن نعمان الكعبي. وهو سفير عمان منذ نحو مائتي عام، وكان ذلك أيام السلطان سعيد بن سلطان. وهذا يأتي في ظل علاقة تجربة تاريخية طويلة وثقافة متميزة لعمان. رغم أنها جزء من الجزيرة العربية إلا أنها بقيت ككيان سياسي مستقل لفترات طويلة جداً. ويحيط بها البحر من ثلاثة جوانب، والصحراء من الجانب الرابع. وهذا جعلها تتصرف كما تتصرف بريطانيا كجزيرة.

وأضاف:

علاقاتنا واسعة مع شعوب كثيرة في العالم. وبخاصة مع شبه القارة الهندية، وإفريقيا. بالإضافة إلى علاقاتنا التي هي من صميم تاريخنا وصميم انتمائنا العربي مع البلدان العربية. ربما علاقاتنا الجيدة مع مصر أيام الدولة العلوية لا أحد يذكرها. لنا علاقة جيدة أيضاً مع المملكة المغربية في عهد الدولة العلوية وما قبلها.

وسألته عن علاقة السلطنة العمانية بالمملكة الأردنية الهاشمية. فأجاب قائلاً:

علاقتنا مع الأردن علاقة مميزة جداً. فالنظام السياسي في عُمان وفي الأردن يشبه أحدهما الآخر. وهذه العلاقة توطدت فعلاً في عهد جلالة السلطان قابوس والملك حسين – رحمه الله – فلقد وقف الأردن مع سلطنة عمان موقفاً أخوياً وودياً في مواجهة التمرد الشيوعي الذي حدث في ظفار. وكان الأردن من أوائل الدول التي وقفت بجانب السلطنة، وهذا موقف للأردن نقدره في سلطنة عمان.

واستطرد السفير يقول:

الأردن إلى جانب العلاقات المتميزة بين جلالة السلطان قابوس والمرحوم الملك حسين والملك عبدالله الثاني، كان أيضاً مكان لدراسة الكثير من الطلاب العمانيين. أنا شخصياً كنت واحداً منهم. درست في الجامعة الأردنية وآلاف من الطلاب العمانيين درسوا هناك والعديد منهم الآن يتولوا مناصب حكومية رفيعة كوزراء وسفراء وغيرهم. و للأردن مكانة خاصة في قلوبنا، نحن العمانيين.

المعروف أن عمان كانت إمبراطورية عندها مكانة في المحيط الهندي. ما هو مسعاكم من أجل تعزيز العلاقات مع البلاد المجاورة؟

علاقتنا في المحيط الهندي، سواء كان مثل ما ذكرت لك في آسيا أو في أفريقيا. فعمان كانت دولة بحرية وامبراطورية من الامبراطوريات القليلة التي بقيت في المنطقة العربية لأحد ١٥٠ سنة. آخر بقايا الإمبراطورية العمانية كان في الستينات. ولقد أصبح الإرتباط بهذه المنطقة ارتباطاً بشرياً. وعلاقتنا مع أغلب دول شرق أفريقيا علاقة أخوية وودية. ولا يزال الكثير من العمانيين متواجدين في هذه المنطقة. وأيضاً علاقتنا في الجانب الآخر من شبه القارة الهندية هي علاقة جيدة جداً و تربطنا معهم علاقات تجارية وعلاقات إنسانية وتواصل بشري. ويشهد المؤرخون أن العمانيين كان لهم دور كبير في نشر الإسلام، سواء كان في شرق أفريقيا أو شرق آسيا. وخصوصاً في الشرق الأقصى.

وسألته عن أوجه التشابه بين الإمبراطورية العمانية والإمبراطورية البريطانية؟

فأجاب قائلاً:

هي، كما يقولون، دول بحرية (Seafare nations) اعتمدت على أساطيلها واعتمدت على التجارة وعلى الامتداد البشري. ولعل المفارقة هنا هو أن حجم بريطانيا مثل حجم عُمان. حجم المساحة الجغرافية يكاد يكون نحو ٣٠٠٠٠٠ ألف كيلومتر للبلدين ويزيد. المملكة المتحدة وسلطنة عمان نفس المساحة الجغرافية. لكن عدد سكان بريطانيا أكثر. وكان امتدادنا في شرق أفريقيا وشرق آسيا قبل البريطانيين. ونذكر هنا أن علاقتنا بأفريقيا تمتد إلى ما قبل الإسلام. و يقال أن العمانيين بنو مساجد في أفريقيا في العهد النبوي الأول، حتى قبل تغيير القبلة. ووجدت مساجد كثيرة هناك. وعندما خرج ملوك عمان في أول ظهور الإسلام، ذهبوا لأفريقيا، وبالذات لجزيرة زنجبار وكان سبب تجارة الأوربيين سفنهم البخارية. نحن كنا نستخدم علم البحار. العمانيين استفادوا من علم البحار خصوصاً في استعمال السفن الشراعية العمانية التي تُبحر من عمان في موسم الرياح عندما كانت تهب إلى ناحية الجنوب ونعود من أفريقيا في موسم الشتاء عندما تهب منه باتجاه الشمال. وكانت علاقاتنا مع شبه القارة الهندية وايران فارس علاقات جيدة. وكذلك مع العراق، منذ عهد الكلدانيين والآشوريين ويوجد ما يشير إلى هذه العلاقة ما بين عمان ودول بلاد الرافدين وهناك شواهد تاريخية على ذلك.

وأضاف:

وامتدت هذه العلاقات بيننا وبين سائر الدول وصولاً إلى الفراعنة. وعند ظهور السيد المسيح عليه السلام، يقال انه شجرة اللبان كانت من الأشياء التي اهديت الى المسيح عليه السلام ويشار إلى هذا في العهد الجديد.

قلت: لكن عمان لم تكن دولة مستعمِرة ؟

نحن لم نكن دولة استعمارية، بل هو توسع امبراطوري، توسع بشري لم يكن من باب الغزو ولا الإستعمار. والدليل على ذلك هو أنه عندما يذهب المرء إلى أفريقيا يلمس روح الود بين الأفارقة والعمانيين. ويلحظ المرء ترحيب بالعمانيين في أفريقيا بشكل عام، وخصوصاً في شرق أفريقيا وصولاً إلى الموزمبيق. ودافع العمانيون عن وجودهم في وجه القوى الاستعمارية وخصوصاً البرتغاليين الذين حاولوا أن يستعمروا عمان. حيث بقوا حوالي ١٥٠سنة في بعض المدن الساحلية العمانية وتم مواجهتهم وفي المحيطات وحتى في شرق أفريقيا. ودفع العمانيون دماً كبير في منباسا لتحريرها من البرتغاليين. واستطاعت الأساطيل والبحارة العمانية أن يسلبوا السفن البحرية العسكرية البرتغالية ويكوّنوا منها اسطولاً كبيراً. وكانت ملحمة في التاريخ بيننا وبين البرتغاليين.

وصلت الأزمة الإقتصادية في العالم إلى المنطقة العربية. كيف ستواجه سلطنة عمان هذه الأزمة؟

الحكومة العمانية تتبع عدة إجراءات الآن منها الحد من النفقات غير الضرورية. وتحاول أن توقع على بعض المشاريع الضرورية لتحريك الاقتصاد عن طريق الاقتراض وسد العجز في الموازنة. و الوضع الاقتصادي ليس بذلك السوء. ومن السهل على الحكومة ادارته. ولم يصل العجز المالي إلى ما وصلت اليه بريطانيا أو اليونان أو حتى اليابان. وهذه دول كبرى مزدهرة اقتصاديا. لكن نحن والدول المنتجة للنفط لم نعتد على وجود بعض المشاكل المالية والتفكير الذي يسود الآن هو أن يكون هناك خطط لبناء الاقتصاد على أسس حديثة بحيث يكون اقتصاداً منتجاً لجلب الأموال وخلق فرص عمل. والمزيد من الاهتمام ببناء الإنسان، بدلاً من الإقتصار على الإهتمام بالرجل الأجنبي الذي يأتي ويقوم بكل الاعمال. بل المواطن هو الذي يقوم بكل هذه الامور. وهناك منجز قد تحقق بالفعل. على سبيل المثال، عندنا الأمية في عُمان تكاد لا تذكر لأنها قد لا تتجاوز العشرة بالمئة. لدينا الألوف من الذين يحصلون سنوياً على شهادة دكتوراة في الجامعة من شتى دول العالم، منها بريطانيا، أمريكا، ألمانيا ومختلف الدول الأوروبية الأخرى. عشرات الآلاف من العمانيين يحرصون على العلم والتحصيل وهذه الثروة الحقيقية للمستقبل.

قلت: لعل هذه الثروة المبنية على بناء عاقل وحكمة سياسية لم تتأثر بالأزمة الاقتصادية العامة.

أجاب قائلاً:

لقد تأثرنا، ولكن لسنا في وضع خطير. هو وضع يجب أن يتم تصحيحه وتوجيهه التوجيه الصحيح. توجه الى الإنتاج. وتقليل من الاعتماد على مصدر واحد للدخل. التنمية البشرية مهمة جدًا. لدينا والحمدلله، إمكانات كثيرة يُمكن استثمارها. ولديناً مساحات شاسعة يُمكن الإستثمار فيها. ولدينا ثقافة وحضارة وسياحة. كما لدينا قوى بشرية قادرة على أن تعمل ولديها القدرة على العمل و الإنتاج. ومن عاش في فعل تاريخي سابق يستطيع أن يكون له منجز تاريخي لاحق. وأخيراً وليس آخراً، لدينا السياحة وبلادنا هي واحدة من أجمل مناطق العالم. فهي تتمتع بطقس متنوع. تستطيع أن تجوب مئة كيلومتر في الساعة بين منطقة حارة إلى منطقة باردة. فلدينا مواسم مختلفة. ففي جنوب عمان لدينا الخريف. وهناك مناطق مغطاة بالسحاب والمطر ودرجة الحرارة فيها تماثل درجة الحرارة في لندن. وهناك اقبال كبير على هذه المناطق من قبل جيراننا في الجزيرة العربية وكذلك أهل عمان.

قلت: طالما أننا نتكلم في السياحة، اسمح لي أن اسألكم: هل ستتوسع سلطنة عمان في هذا المجال السياحي؟ لا سيما وأنها تحظى بطبيعة خلابة وتطل على ساحل المحيط الهندي وبحر العرب وتُمارس فيها هواية الغوص إلى جانب وجود الحيوانات البرية النادرة فيها؟

بنفس الدقة، والحرص والتروي الذي يختار به السياسي كلماته، ويقلبها في ذهنه قبل أن يختار الأنسب والأصوب منها، كان يجيب على أسألتي، رغم أنها أسئلة في معظمها بعيدة عن السياسة، فقال:

هناك اهتمام كبير في السياحة من الدولة ومنذ فترة. قد يفاجئ المرء حين يعلم أن عدد السياح الذين يزورون عمان يساوي تقريبا عدد السكان، أي أربعة ملايين ونصف سائح. وهذه نسبة بالمقاييس الأوروبية مثل نفس النسبة التي تزور فرنسا وإيطاليا. وهناك إمكانية لتوسع كبير في مجال السياحة. لكن علينا أن نأخذ الأمور بالتدرج. فللسياحة ناحيتان: الناحية الأولى أنها تأتي بأموال سريعة جداً. والثانية هي أنها من السهل أن تتأثر بسرعة من أي أزمة أو مشكلة بيئية أو حتى مشكلة إقليمية. لذلك، مثل ما تفضلت، هي متنوعة. ولكن لدينا تنوع جغرافي. لدينا تنوع تاريخي. لدينا تنوع بيئي. وهذه المحميات الطبيعية المتواجدة في عمان يوجد فيها حيوانات نادرة مثل النمور غير المتواجدة في الجزر العربية كما هي في عمان. والمهل العربي الذي يحظى بشهرة عالمية موجود في عمان. أضف إلى ذلك كله أن جلالة السلطان نفسه مهتم بموضوع البيئة وأول وزارة أنشأت للبيئة في الشرق الأوسط كانت في عمان. وحتى أول وزارة أنشأت للشؤون المناخية كانت في عمان. لدينا اهتمام بالبيئة والبيئة الآن أصبحت تجلب المال. و أصبحت من أحد مصادر الدخل. وكما تعلم أن السياحة البيئية، والاهتمام البيئي،  والصناعات البيئية أصبحت الآن واحدة من المصادر التي ممكن أن تجلب المال لكل دولة.

وسألت السفير عن تعدد المذاهب في سلطنة عمان. فقال:

نحن دولة يمنع فيها القانون التحدث في المذاهب أو التمييز أو التحريض و إثارة النعرات المذهبية منعا باتاً. فنحن شعب متجانس و متعايش. والمجتمع نفسه يرفض هذا الشيء. فنحن دولة، كما ينص الدستور، “عربية دينها الإسلام”. ولدينا ديانات أخرى كالهندوس والبوذيين. والجميع يحظون باحترام وعدم التمييز ضدهم، وهذا محرّم قانوناً و شرعاً وتجد المعابد والكنائس والمساجد ليست ملك لأحد ولا للمذهب. المساجد للجميع دون تفريق ومرجع ذلك كله حكمة السلطان قابوس في جمع شمل شعبه ورعاية التعايش المذهبي، وتلك واحدة من ثمار الحكمة التي يشهد بها العمانيون لسلطانهم وما تترجمه علاقة الحب والود بين الشعب العماني والسلطان قابوس.

قلت: الأوركسترا السمفونية السلطانية في عمان تقدم عروض ملفتة للنظر. ويحسب لعمان هذا الفن الموسيقي الرائع. وتنفرد عمان في الخليج وفي العالم العربي  باستثناء مصر بهذا الفن الراقي. هل ستواصل هذه الفرقة نشاطاتها وتُستضاف في بلاد غربية كبريطانيا وغيرها في المستقبل؟ لا سيما وأن معظم العازفين من أبناء السلطنة العمانية؟

فأجاب السفير:

صحيح. العازفين في الفرقة السمفونية في الاوركسترا السلطانية العمانية تقريبا معظمهم عمانيون وأصبح لهذه الفرقة شهرة في الوسط الموسيقي العالمي وتقوم بجولات في دول أوربية. حيث أن العازفين فيها تدربوا في أحسن المعاهد والمؤسسات الموسيقية في العالم منها فيينا ولندن وبعض الدول الأوروبية وأمريكا. لدينا عدة فرق أيضاً. الفرقة السمفونية، الموسيقى الكلايسيكية الغربية. لدينا السمفونية السلطانية. لدينا الموسيقى الشرقية العربية ولديناً أيضاً فرق للموسيقى العمانية وكلها تحظى باهتمام ورعاية من السلطان نفسه. فهو محب للفنون، و محب للثقافة ولنشر مختلف أنواع المعارض والفنون الراقية. و لدينا أيضاً دار الأوبرا السلطانية. وهي ثالث واحدة في البلاد العريية بعد مصر وسوريا. الآن بقية البلدان الأخرى أصبحت مكان ليس للعزف الموسيقي فقط، وإنما لتدريس الموسيقى. وهذا يمكّن الأجيال القادمة من تعلم الموسيقى. و مبنى الأوبرا جميل جداً وهو واحد من التحف المعمارية في عُمان ويُعتبر مزاراً يقصده السياح من كل مكان.

هل هذا الحب الموسيقي هو بتوجيه من السلطان قابوس لأنه يحب الموسيقى؟

هو يحب الموسيقى والفضل يرجع له أولاً وأخيراً. وهو المحرك الأكبر لهذا الشأن الثقافي الراقي. فهو قائد يدرك أن نظرية التنمية مثل تنمية أوان مستطرقة. لا يمكن أن تكون تنمية تحت شيء وتنسى شيئاً آخر. فأخذ جميع الجوانب. فمثل ما أصبح هناك تنمية بشرية وتعليم، لا بد وأن يكون هناك نشر للفنون والثقافات والموسيقى. فإذا كانت الموسيقى لغة، فكل واحد في أرجاء الوطن له لغته الخاصة. وفي الأصل يجاهد الكتاب والفلاسفة والفنانون والسياسيون أن تكون للوطن لغة واحدة. كما أن الإنسان يُعرف بما يسمع كما يُعرف بما يقرأ.

هل الشعب العماني قريب من هذا أيضاً. هل يستمع لهذه السمفونيات؟

نعم، هو يستمع. ويمكن للمرء أن يلحظ اهتمام العمانيين بالموسيقى. وقد حضرت افتتاح الكثير من العروض في الأوبرا والاحظ باستمرار تزايد الحضور العماني. ويكاد أن يكون هو السائد الآن. حيث تقدم عروض ومعزوفات على مدار السنة ومحجوز على مدى سنتين أو ثلاث.

هل يحضر السلطان هذه الأمسيات؟

نعم، هو يحضر بعضها.

يقال أن السلطان يلقي بالعام خطاباً واحدا والخطاب لا يستغرق أكثر من بضع دقائق ؟

جلالة السلطان يلقي خطاباً متى كان هناك ضرورة للخطاب. وعادة يتم الخطاب مثلما يتم في بريطانيا خطاب العرش. وهو شبيه بهذا. إنه مثل خطاب افتتاح البرلمان في بريطانيا. حيث يتكلم عن القضية الأساسية. السلطان ليس عليه أن يقوم بالترويج، فإنما يقوم بخطاب يوجه فيه ما يجب أن يحدث في المستقبل في افتتاح البرلمان لأربع سنوات والدورة البرلمانية لأربع سنوات وهو خطاب يكون موجّه فعلاً لبرنامج الحكومة على مدى الأربع سنوات القادمة مثل خطاب الملكة في بريطانيا. ويشهد العالم للسلطان قابوس بأنه رجل صاحب فعل رغم بلاغته في الخطابة والحديث. فهو رجل يحظى بثقافة واسعة جداً ولغته العربية لغة مكينة و قوية وهو حريص جداً على لغته العربية. وأكثر ما يغضبه هو خلط مفردات غير عربية باللغة العربية ومن حرصه على الحفاظ على اللغة العربية وعلى الثقافة العربية للمجتمع العماني يكاد أن يبغض أن يكون هناك إساءة للغة العربية وهذا شيء لا يسمح به حتى القانون.

هل هذا معناه أنه رجل يستعين بالصمت على الكلام؟

صحيح. هو صامت فاعل. صمت الفاعلين.

 

 



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق

msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget