المقالات

نشر في: 16 كانون2/يناير 2015
الزيارات:    
| طباعة |

باريس…ضرورة الـحـضور الــعربــي

صالح القلاب

صالح القلاب:- التدقيق في الأمور والنظر إليها من الجوانب كافة، بعد مرور أسبوع على ما جرى في باريس يوم الأربعاء السابع من هذا الشهر،يثبت أن الحضور العربي والإسلامي إلى العاصمة الفرنسية والمشاركة في المسيرات والمظاهرات التي جرت فيها كان ضرورياً جداً فالغياب يعني إنفراد بنيامين نتنياهو بالمشهد ويعني بالنسبة للفرنسيين وللأوروبيين بصورة عامة أنَّ هناك تبنياً عربيا لمذبحة «شارلي أيبدو» التي هي مدانة ومرفوضة ومستنكرة إنسانياً وسياسياً والتي أساءت للإسلام العظيم وشوهت صورته وإلى المسلمين في فرنسا وفي العالم بأسره.

إن الذين ذهبوا إلى باريس وشاركوا في تظاهراتها ومسيراتها ،وفي مقدمتهم جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، لم يذهبوا في حقيقة الأمر تضامناً مع مجلة «شارلي إيبدو» بل استنكاراً لتلك الجريمة كجريمة ودعماً لنحو ستة ملايين مسلم هم مواطنون فرنسيون وإظهار أن المستهدف بهذا الإجرام الأرعن هو الدين الإسلامي وهو العرب الذين يتعرضون الآن لحملات تشويه في العديد من الدول الأوروبية.

لقد كان الحضور العربي والإسلامي أيضاً ضرورياً ولازماً فالغياب لو أنه حصل لملأ الفراغ بنيامين نتنياهو الذي كما هو معروف قد فرض نفسه فرضاً على المشهد وحاول تصوير ما جرى يوم الأربعاء قبل الماضي بأنه «هولوكوست» جديد وأن المستهدف بهذه المذبحة هو اليهود وكل هذا مع أنه كان من بين ضحايا هذه المذبحة عرب ومسلمون وبالطبع مسيحيون وأيضاً يهودُ.. ربما أنهم قتلوا في المتجر اليهودي بالصدفة.

الكل سمع كيف أن الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند قد كرر ومرات عدة أن الإسلام لا علاقة له بهذه الجريمة وهذا ما فعله رئيس وزرائه وفعلته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.. ويقينا أن الحضور العربي المتمثل بصورة رئيسية بجلالة الملك عبد الله الثاني قد جعل الاستهداف يتجنب المسلمين وجعل الرأي العام في فرنسا وعلى مستوى العالم بأسره يعتبر أن هؤلاء القتلة مثلهم مثل «داعش» ومثل كل الإرهابيين الذين قتلوا من المسلمين أكثر كثيراً مما قتلوا من غير المسيحيين لا هم عرب ولا مسلمون.

ربما أن غياب بعض العرب يقترن بمبررات مقنعة لكن وفي كل الأحوال فإنه ما كان يجب أن يكون هذا الغياب شاملاً لأن الغياب بصورة شاملة يعني لدى المسؤولين الفرنسيين ولدى الرأي العام الفرنسي ولدى المسؤولين الأوروبيين والرأي العام الأوروبي أنَّ هناك تبنياً عربياً وإسلاميّاً لما قام به هؤلاء القتلة الذين قد تكشف التحقيقات الجارية أنهم قد قتلوا من المسلمين أكثر كثيراً مما قتلوا في جريمة يوم الأربعاء قبل الماضي في السابع من هذا الشهر من الفرنسيين.

الآن هناك موجة كراهية تستهدف العرب والمسلمين تجتاح أوروبا كلها ولهذا فإن الحضور العربي والإسلامي إلى باريس والمشاركة في مظاهرات ومسيرات إدانة هذه الجريمة كجريمة كان ضرورياً كما أنه كان ضرورياً أن يظهر العرب في هذا الحشد الدولي وأن يعلنوا أن الإرهاب لا دين ولا هوية قومية له وأن مسلمي فرنسا وأوروبا كلها لا علاقة لهم بهؤلاء المجرمين الذين ولدوا هم وآباؤهم وربما أجدادهم أيضاً في فرنسا ولا يعرفون عن الإسلام شيئاً وأنهم مثل إرهابيي «المافيا» الإيطالية والألوية الحمراء الإيطالية أيضاً.. ومثل التنظيمات الإرهابية التي عرفتها أميركا اللاتينية وبعض الدول الإفريقية والآسيوية.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق

msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget