المقالات

نشر في: 14 كانون2/يناير 2015
الزيارات:    
| طباعة |

دربك على باب الله...

اسماعيل خضر اذ يطوي ثلاثة ارباع قرن من الحب والشقاء والعطاء...

لم يدرك الشاب الذي اشغل الاثير في زمن الفن الاردني الجميل بصوته الذي يحمل مزيجا من روحه وقسمات عوده الشجي...." يا طير يا طاير....دربك على باب الله... وهات البشاير..." انه سيلقى ربه بعد رحلة شقاء ومعاناة شارك فيها عشرات الرفاق ممن اعطوا ولم يستريحوا عبر الزمن الصعب والذي بقي صعبا لا بل تحول الى اصعب مما كان عليه بالنسبة لهم.

كان اسماعيل خضر الى جانب محمد وهيب وفؤاد حجازي وسلوى العاص يحملون صوت الاردن واماله فقد شدت حناجرهم بامال واحلام الاردنيين في وطن يحترم الكرامة ..ويقدر المواطنة ...ويمهد الطريق لتحقيق الحلم فغنى" انا الاردن.... ... وانا من العقبة يا عيوني.. ومن فوق المركب شوفوني"... وغنى مع ان الدنيا لم تعد الدنيا... بعد ان ذبلت الاحلام... وخفت صوت العود... وعلى صوت الناي الحزين بقي البعض منهم يشدوا بلا توقف او يأس.

عندما تشرفت برئاسة مجلس ادارة الاذاعة والتلفزيون اخبرني احد الفنانين بان اسماعيل خضر ومحمد وهيب وغيرهم من الرواد الذين زرعوا في اذاننا ووجداننا جملا موسيقية اطربتنا واسعدتنا ليسوا على ما يرام...فدعوت زملائي في مجلس الادارة واقترحت عليهم ان نرفع بعضا من الضيق عن الرجال والنساء الذين اسعدونا بمواهبهم وعطائهم...فاستجابوا مشكورين...ولا اظن اننا عملنا ما يكفي لهذه القامات السامقة العظيمة...

في بيت الرواد الذي تاسس لاشغال بعضا من وقتهم والحفاظ على جزء من تراثنا الذي لا يشاركنا في فهمه من انشغلوا بجمع الثروة واكمال الصفقات وقع الكثير من الفنانين في الشقوق السحيقة التي احدثتها الخصخصة وبيع المقدرات والعولمة الثقافية...فنالت برودة السوق واقتصادياته التي لم تقطع ارضا ولم تبقي ظهرا ايادي وقلوب الناس الذين احبوا بلادنا واعطوها عشرات اضعاف ما نالوا منا.

قي نهايات العقد الماضي دعيت لاشارك جامعة الزيتونة احتفالهم الفلكلوري الذي شارك فيها الرواد وتوالى ظهورهم على مسرح الجامعة واحدا واحدا دون ان يخبو لهم حماس وكاانهم في سبعينيات القرن مع اختلاف الجمهور ....يومها مال علي مدير مكتبي ليخبرني بان محمد وهيب الذيصدح بحب وكبرياء " موطني ...موطني" ليقول لي بان المطرب والملحن الكبير الذي امامنا تناسى الامه ومعاناته الشخصية ...وهاهو يغني للوطن بكلمات ولا اجمل عندها فرت الدمعة من عيني ...فنهضت لاعانقهم واحدا واحدا.

في ذلك العام ادركت معاناة الفنان الاردني ورايت ان المهرجان الذي سنقيمه في ذلك العام فرصتنا في ان نقدم لهم بعض العرفان والاحترام الذي يستحقون...فطلبت الى زملائي في لجنة التخطيط ان ندرج كل مطربينا في المهرجان ليطوفوا جنبات الاردن الغالي...ورجوتهم ان يعطى للرواد الكبار اولوية الغناء على خشبة جرش...فادرجنا اسماعيل وسلوى العاص ومحمد وهيب ليغنوا على مدرج جرش وكان لي شرف الحضور في ذلك المساء بعد ان طفت ثلاثة محافظات لمشاركة اهلها الفعاليات التي انطلقت في اكثر من سبعين موقعا معا.

اليوم يتملكني الاحساس بالحسرة ونحن نعيش احزان فقداننا لنجم اخرى من نجوم الفن والطرب الاردني من الرجال والنساء الذين ينبغي ان تصل اصداء اعمالهم الى جنبات الدنيا لولا اننا اضعناهم من قلة عنايتنا وضعف تدبيرنا وغياب رؤيتنا لاهمية اسهاماتهم وما يمكن ان يسهموا به في رفد الفن والهوية والابداع والاقتصاد.

اسماعيل خضر كان فنانا ذا موهبة اصيلة تحالف ضدها الجهل والزمن وغياب الرؤيا لدى من خططوا لثقافتنا وتوالوا على ادارة شؤونها.....فالرحمة لاسماعيل خضر الذي كان مدركا لخذلاننا له والمحبة لكل الذين اعطوا وتحملوا نكراننا وجحودنا ...ومعذرة لاسرة الفن التي يتساقط اعضاءها مثل اوراق الخريف في جو عاصف......وعزائنا ان الانهيار لا يمكن ان يستمر فما بعد الضيق الا الفرج....والامل قد يتولد من قتامة القنوط.

احر التعازي لا نجال اسماعيل مصطفى ومحمود واسرته وزملاؤه ومحبيه ولنا وللاردن فهو كان يرى انه هو الاردن.

الدكتور صبري اربيحات



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق

msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget
msn live widget